منتديات مفاتيح الجنة

زائرنا الحبيب أهلاً بك ومرحباً يمكنك الإطلاع أو نسخ الموضوعات دون التسجيل أو إضافة ردود ويسعدنا إنضمامك الينا بتسجيلك بالمنتدي والله المستعان
منتديات مفاتيح الجنة

* إسلامي قائم علي الكتاب والسنة * { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }


معنى قوله تعالى (أمرنا مترفيها)

شاطر
avatar
نور الهداية
نائبة المدير
نائبة المدير

الساعة الآن :
انثى
العمر : 39
العمل : الدعوة الى الله سبحانه وتعالى وعلو كلمته
الهوايات : داعية الى الخير والى كل ما يرضي الله تعالى من قول وفعل
رقم العضوية : 184
تاريخ التسجيل : 15/05/2008
عدد الرسائل : 840
البلد : المدينة : في ظل زائل ؟؟!!
الاوسمة :
  دعاء :

اعضاء معنى قوله تعالى (أمرنا مترفيها)

مُساهمة من طرف نور الهداية في الجمعة أبريل 10, 2009 8:17 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


تفسير الآية للشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - بعد أن ذكر الآية السادسة عشرة من سورة بني إسرائيل : في معنى قوله : {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} في هذه الآية الكريمة ثلاثة مذاهب معروفة عند علماء التفسير :
الأول: وهو الصواب الذي يشهد له القرآن، وعليه جمهور العلماء : أن الأمر في قوله : {أَمْرُنَا} هو الأمر الذي هو ضد النهي، وأن متعلق الأمر محذوف لظهوره . والمعنى: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} بطاعة الله وتوحيده، وتصديق رسله وأتباعهم فيما جاءوا به {فَفَسَقُواْ} أي خرجوا عن طاعة أمر ربهم، وعصوه وكذبوا رسله {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} أي : وجب عليها الوعيد {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، أي: أهلكناها إهلاكاً مستأصلاً . وأكد فعل التدمير بمصدره للمبالغة في شدة الهلاك الواقع بهم .


وهذا القول الذي هو الحق في هذه الآية تشهد له آيات كثيرة ، كقوله : {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ…} الآية ، فتصريحه جل وعلا بأنه لا يأمر بالفحشاء دليل واضح على أن قوله : {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ} أي : أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا ؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء .


ومن الآيات الدالة على هذا قوله تعالى: {ومَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} ، فقوله في هذه الآية : {وَمَا أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ…} الآية ، لفظ عام في جميع المترفين من جميع القرى أن الرسل أمرتهم بطاعة الله فقالوا لهم : إنا بما أرسلتم به كافرون ، وتبجحوا بأموالهم وأولادهم . والآيات بمثل ذلك كثيرة .

وبهذا التحقيق تعلم: أن ما زعمه الزمخشري في كشافه من أن معنى : {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي : أمرناهم بالفسق ففسقوا ، وأن هذا مجاز تنزيلاً لإسباغ النعم عليهم الموجب لبطرهم وكفرهم منزلة الأمر بذلك = كلام كله ظاهر السقوط والبطلان ؛ وقد أوضح إبطاله أبو حيان في " البحر " ، والرازي في تفسيره، مع أنه لا يشك منصف عارف في بطلانه .

وهذا القول الصحيح في الآية جار على الأسلوب العربي المألوف، من قولهم: أمرته فعصاني ، أي : أمرته بالطاعة فعصى . وليس المعنى: أمرته بالعصيان كما لا يخفى .


القول الثاني في الآية : هو أن الأمر في قوله : {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أمر كوني قدري، أي : قدرنا عليهم ذلك وسخرناهم له ؛ لأن كلاً ميسر لما خلق له ، والأمر الكوني القدري كقوله : {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} ، وقوله: {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} وقوله : {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نهارا} وقوله : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} .

القول الثالث في الآية : أن {أَمَرْنَا} بمعنى أكثرنا ، أي : أكثرنا مترفيهاً ففسقوا.

وقال أبو عبيدة {أَمْرُنَا} بمعنى أكثرنا لغة فصيحة كآمرنا بالمد . ويدل لذلك الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن سويد بن هبيرة أن النَّبي - – قال : "خير مال امرئ مهرة مأمورة ، أو سكة مأبورة " .

قال ابن كثير: قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه " الغريب " : المأمورة : كثيرة النسل ، والسكة : الطريقة المصطفة من النخل ، والمأبورة : من التأبير ، وهو تعليق طلع الذكر على النخلة لئلا يسقط ثمرها. ومعلوم أن إتيان المأمورة على وزن المفعول يدل على أن أمر بفتح الميم مجرداً عن الزوائد ، متعد بنفسه إلى المفعول . فيتضح كون أمره بمعنى أكثر . وأنكر غير واحد تعدى أمر الثلاثي بمعنى الإكثار إلى المفعول وقالوا: حديث سويد بن هبيرة المذكور من قبيل الازدواج ، كقولهم : الغدايا والعشايا ، وكحديث " ارجعن مأزورات غير مأجورات " لأن الغدايا لا يجوز ، وإنما ساغ للازدواج مع العشايا، وكذلك مأزورات بالهمز فهو على غير الأصل ؛ لأن المادة من الوزر بالواو . إلا أن الهمز في قوله: " مأزورات " للازدواج مع " مأجورات " . والازدواج يجوز فيه ما لا يجوز في غيره كما هو معلوم . وعليه فقوله " مأمورة " إتباع لقوله : " مأبورة " وإن كان مذكوراً قبله للمناسبة بين اللفظين .


وقال الشيخ أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: قوله تعالى {أَمْرُنَا} قرأ أبو عثمان النهدي، وأبو رجاء، وأبو العالية، والربيع، ومجاهد، والحسن " أمرنا " بالتشديد. وهي قراءة على ، أي : سلطنا شرارها فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم.

وقال أبو عثمان النهدي : {أمَرْنَا} بتشديد الميم: جعلناهم أمراء مسلطين.

وقاله ابن عزيز: وتأمر عليهم تسلط عليهم . وقرأ الحسن أيضاً، وقتادة، وأبو حيوة الشامي، ويعقوب، وخارجة عن نافع، وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلي وابن عباس باختلاف عنهما " آمرنا " بالمد والتخفيف ، أي : أكثرنا جبابرتها وأمراءها ، قاله الكسائي.

وقال أبو عبيدة: " آمرته ـ بالمد ـ وأمرته لغتان بمعنى أكثرته ؛ ومنه الحديث " خير المَال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة " أي كثيرة النتاج والنسل. وكذلك قال ابن عزيز: آمرنا وأمرنا بمعنى واحد. أي : أكثرنا. وعن الحسن أيضاً، ويحيى بن يعمر: أمرنا ـ بالقصر وكسر الميم ـ على فعلنا، ورويت عن ابن عباس. قال قتادة والحسن: المعنى أكثرنا، وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد. وأنكره الكسائي وقال : لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد، وأصلها أأمرنا فخفف . حكاه المهدوي.

وفي الصحاح: قال أبو الحسن: أمر ماله ـ بالكسر ـ أي : كثر. وأمر القوم ، أي : كثروا ، قال الشاعر وهو الأعشى:

طرفون ولادون كل مبارك ... أمرون لا يرثون سهم القعدد

وآمر الله ماله – بالمد - . الثعلبي : ويقال للشيء الكثير : أمر ، والفعل منه أمر القوم يأمرون أمراً : إذا كثروا.
قال ابن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا: أمر أمر بني فلان ؛ قال لبيد:


كل بني حُـرَّة مصيرهمُ .. قل وإن أكثرَتْ من العدد
إن يُغْبطوا يهبطوا وإن أمِـروا .. يوماً يصيروا للهُـلك والنكد

قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ؛ أي : كثر، وكلها غير متعد ، ولذلك أنكره الكسائي . والله أعلم.


قال المهدوي: ومن قرأ أمر فهي لغة. ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة ؛ فعدى كما عدى عمر - إلى أن قال: وقيل أمرناهم جعلناهم أمراء ؛ لأن العرب تقول: أمير غير مأمور، أي غير مؤمر. وقيل معناه: بعثنا مستكبريها. قال هارون: وهي قراءة أبي : بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها . ذكره الماوردي.

وحكى النحاس: وقال هارون في قراءة أبي: وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اهـ . محل الغرض من كلام القرطبي .

وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية: أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا ؛ فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه.

تنبيه : في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال : إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله : {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله : {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} يعني القرية، ولم يستثن منها غير المترفين؟

والجواب من وجهين :
الأول : أن غير المترفين تبع لهم ، وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم ؛ لأن غيرهم تبع لهم ، كما قال تعالى : {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} وكقوله : {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} الآية ، وقوله : {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا} الآية ، وقوله تعالى : {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} الآية ، وقوله: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ} إلى غير ذلك من الآيات.

الوجه الثاني : أن بعضهم إن عصى الله وبغى وطغى ، ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع ، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً} وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش ا : أنها لما سمعت النَّبي - - يقول: " لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شرٍّ قد اقتربْ ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل ، هذه - وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها - قالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفيناالصالحون ؟ قال: " نعم ، إذا كثر الخبث " وقد قدمنا هذا المبحث موضحاً في سورة المائدة . انتهى كلامه : ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ) (3 /573-579) طبعة دار عالم الفوائد - الطبعة الأولى .

ehab
مشرف عام
مشرف عام

الساعة الآن :
ذكر
العمل : محاسب
الهوايات : الكتب الدينية
رقم العضوية : 11
تاريخ التسجيل : 06/09/2007
عدد الرسائل : 818
البلد : المدينة : مصر / القاهرة
علم بلدك :
الاوسمة :
  دعاء :

اعضاء رد: معنى قوله تعالى (أمرنا مترفيها)

مُساهمة من طرف ehab في الجمعة مايو 15, 2009 3:22 pm

جزاك الله خيراً

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 5:21 pm