منتديات مفاتيح الجنة

زائرنا الحبيب أهلاً بك ومرحباً يمكنك الإطلاع أو نسخ الموضوعات دون التسجيل أو إضافة ردود ويسعدنا إنضمامك الينا بتسجيلك بالمنتدي والله المستعان
منتديات مفاتيح الجنة

* إسلامي قائم علي الكتاب والسنة * { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }


(‫يُغلَق بابٌ ويُفتَح باب)

شاطر
avatar
زين


الساعة الآن :
ذكر
العمر : 58
الهوايات : الاطلاع علي كل مايختص بالاسلام ، والكمبيوتر
رقم العضوية : 1
تاريخ التسجيل : 31/08/2007
عدد الرسائل : 6059
البلد : المدينة : مصر : القاهرة
علم بلدك :
الاوسمة :
  دعاء : الا بذكر الله تطمئن القلوب

اعضاء (‫يُغلَق بابٌ ويُفتَح باب)

مُساهمة من طرف زين في الأربعاء مايو 13, 2015 8:38 pm

(‫يُغلَق بابٌ ويُفتَح باب)

قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد:22-23].

سأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فلم يعرف معناها، واستَمهَلَه إلى الغد، فانصرَف كئيباً إلى منزله، فقال له غلامه: ما شأنك؟ فأخبره، فقال له: عُد إلى الأمير فإني أفسِّرها له، فدعاه فقال: أيها الأمير، شأنه أن يُولجَ الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويُخرِج الحي من الميت ويُخرِج الميِّت من الحيّ، ويشفي سقيماً ويُسقِم سليماً، ويبتلي معافى ويعافي مبتَلى، ويُعِزَّ ذليلاً ويُذِلَّ عزيزاً، ويُفقِر غنياً ويُغْني فقيراً، فقال له: فرَّجتَ عنِّي فرَّج الله عنك، ثم أمَرَ بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام، فقال: يا مولاي، هذا مِن شأن الله تعالى.

إنه من الثابت أنه في أغلب الحالات لا يُغلَق باب إلا ويُفتَح معه بابٌ آخر، لكن غالباً ما يصيبنا الارتباك ونُشغَل بالباب الذي أُغلِق عن رؤية الباب الذي فُتِح... وسيرة الأرض بمن عليها تُنبِئ بأن دوام الحال من المحال، وبأن كلَّ شيء هالكٌ إلا وجه الله الكريم، وبأن الأفراد والأسَر والمجتمعات تمرُّ بفترات راحة وفترات تعَب، وأزمنة انتصار وأزمنة انكسار، وأوقات ضيق وأوقات فرَج.

وجَرَت عادة النَّاس الذين لم تَصقُلهم التربية العالية أنهم يقنَطُون عند الشدائد وتطيش أحلامهم عن الفَرَج والسُّرور.

وقد عاب القرآن الكريم عليهم بقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج:19-21]... واستثنى منهم أولئك الذين تربِّيهم الصلاة وتؤدبهم الشريعة، فقال: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج:22].

وقصَّ علينا القرآن مراراً أحوال الأمم السابقة وعلاقة أنبيائها بسلاطينها وبكُبَرائها، وعَرَضَ لبطش الباطل بالحقِّ وأهلِه، غير أنه حَرَصَ على الإلقاء في رَوع الأمَّة أنَّ الحقَّ يملك طاقة الانتصار والغلَبة مهما كانت فداحة الخطوب التي تواجهه وشدَّة الأزمات التي تعترضه، ونبَّه القرآن الكريم إلى معونة الله تعالى التي كانت تأتي النبيَّ من حيث لا يحتسب، وفي اللحظة الأخيرة.

وتبشِّر نصوص عدَّة بأنَّ تاريخ هذه الأمة سيظلّ يشهد موجات من الصلاح والإصلاح على الرَّغم من خسارتها لبعض المواقع وعلى الرّغم من تراجع بعض جوانب الخير فيها، ومِن تلك النصوص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَل أمتي مَثَل المطر، لا يُدرَى في أوَّله خير أو في آخره» [أحمد والترمذي].

المنهج الربَّاني يدعوك إلى أن تستعلي على الظروف الحاضرة، وأن تجعل نفسك دائماً بؤرة إشعاع يضيء للناس طريق الخروج من النَّفق المظلِم أو يساعدهم في ذلك ما استطاع، مستعيناً في ذلك بربِّك، واثقاً أنه لا يُغلَق دونك بابٌ إلا فَتَحَ الله لك أبواباً.

والحكَماء يَعلمون أن الأزمة وإن كانت مؤلمة موجِعة خانقة فإن لها فوائد يمكن لمن يتبصَّرها أن يفيد منها أفراداً وجماعات، من ذلك:

1)   عندما تستفحل الأزمة يوقِن المرء بضعفه وفقرِه وحاجته إلى الغني الحميد، عندها تنصرف همته إلى التعلُّق بخالقه والتوكُّل والاعتماد عليه والالتجاء له وهذا هو محض الإيمان.

2)    تمنح الأزمات العقلاءَ من الناس الفرصة للمراجعة والنَّقد ولوم النفس على ما كان منها من أخطاء وتقصير وإساءة، فيصحِّحون ما أفسدوا ويصوِّبون ما أخطؤوا به.

3)   إن عيشَ الناس من غير أزمات وظروف متعاكسة كثيراً ما يؤدي إلى انحطاطهم، فالبيئة السهلة التي لا تستدعي أيَّ كفاح ترَكد فيها ملكات الإبداع، ويسيطر عليها الفراغ والتَّرف، والرخاء الشديد لا يقلُّ في أذاه عن التأزم الشديد.

والحمد لله رب العالمين


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 3:37 am